الشيخ عبد الله البحراني
173
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
تخبر أحدا بما شاهدت منه ، لئلّا يظهر فضله إلّا على لساني ، وباللّه أستعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة « 1 » به . « 2 » 2 - ومنه : البيهقيّ ، عن الصوليّ ، قال : حدّثتني جدّتي أمّ أبي ، واسمها « عذر » . قالت : اشتريت مع عدّة جوار من الكوفة ، وكنت من مولّداتها قالت : فحملنا إلى المأمون ، فكنا في داره في جنّة من الأكل والشرب والطيب وكثرة الدنانير ، فوهبني المأمون للرضا عليه السلام فلمّا صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم ، وكانت علينا قيّمة تنبّهنا من الليل ، وتأخذنا بالصلاة ، وكان ذلك من أشدّ ما علينا . فكنت أتمنّى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدّك عبد اللّه بن العبّاس ، فلمّا صرت إلى منزله كنت كأنّي قد أدخلت الجنّة . قال الصوليّ : وما رأيت امرأة قطّ أتمّ من جدّتي هذه عقلا ، ولا أسخى كفّا ، وتوفّيت سنة سبعين ومائتين ، ولها نحو مائة سنة ، وكانت تسأل عن أمر الرضا عليه السلام كثيرا ، فتقول : ما أذكر منه شيئا ، إلّا أنّي كنت أراه يتبخّر بالعود الهنديّ النيّ ، ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا . وكان عليه السلام إذا صلّى الغداة كان يصلّيها في أوّل وقت ، ثمّ يسجد ، فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ، ثمّ يقوم فيجلس للناس أو يركب ، ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان ، إنّما كان يتكلّم الناس قليلا قليلا . وكان جدّي عبد اللّه يتبرّك بجدّتي هذه ، فدبّرها يوم وهبت له ، فدخل عليه خاله العبّاس بن الأحنف الحنفيّ « 3 » الشاعر ، فأعجبته ، فقال لجدّي :
--> ( 1 ) - « الإشارة » أ ، « الإشادة » خ ل وحلية الأبرار . ( 2 ) - 2 / 180 ح 5 ، عنه البحار : 49 / 91 ح 7 ، وحلية الأبرار : 2 / 310 . ( 3 ) - نسبة إلى بني حنيفة بن لحيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة . راجع في ترجمته : سير أعلام النبلاء : 9 / 98 ، وفيات الأعيان : 3 / 20 ، وتاريخ بغداد : 12 / 127 .